حيدر حب الله
86
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
للطبقات . وقد نوقش - ويناقش - هذا الاحتمال : أوّلًا : إنّه لو أريد من هذا حصر رواية هؤلاء دوماً أو غالباً عبر الواسطة فهو منقوض بالعديد من الرواة الذين لهم روايات كثيرة عن هذا الإمام بالواسطة ومع ذلك لم يُذكر فيهم هذا التعبير ، مثل أبان بن عثمان الأحمر وإبراهيم بن عبد الحميد ، وأحمد بن أبي نصر البزنطي ، وإذا أريد أنّ هؤلاء لهم تنوّع في مرويّاتهم بين الواسطة وغيرها ، فهذا نجده عند أغلب الرواة على الإطلاق ، فلماذا خصّ الطوسي عدداً قليلًا منهم ؟ ! « 1 » . ثانياً : إنّ هناك العديد من الرواة الذين ذكر فيهم تعبير ( أسند عنه ) ، لكن مع ذلك لهم روايات كثيرة بالمباشرة عن الإمام ، مثل جابر بن يزيد ، ومحمد بن مسلم ، ومحمد بن إسحاق وغيرهم ، بل لو قصد من هذا التعبير أنّ هذا الشخص له نوعان من الروايات عن الإمام ، بعضها بالواسطة وبعضها بالمباشرة ، بصرف النظر عن القلّة والكثرة فيها ، فهذا موجود في الكثير من الرواة غير من قيل في حقّهم هذا التعبير بالخصوص ، كما هو واضح « 2 » . ثالثاً : ما يعتبر ترقّياً في الإشكال الثاني ، وهو ما ذكره السيد الجلالي ، من أنّنا نجد من الموصوفين بقوله : أسند عنه ، من ليست له رواية مع الواسطة عن الإمام ، فالحارث بن المغيرة جميع رواياته عن الصادق بلا واسطة ، وهذه الدعوى تعتمد على ما استقصي من رواياته في الكتب الأربعة ، ومع ذلك فقد ذكره الطوسي في أصحاب الصادق ، قائلًا : أسند عنه ! « 3 » .
--> ( 1 ) الجلالي ، أسند عنه ، مصدر سابق : 107 - 108 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 136 - 137 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 100 ؛ والتستري ، قاموس الرجال 12 : 437 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 136 - 137 . ( 3 ) الجلالي ، أسند عنه ، مصدر سابق : 108 .